حوار أمين عام هيئة علماء السودان المكلف
الجزء الثاني
يتواصل الحوار مع الأمين العام المكلف في جزئه الثاني
الأمين العام والكنكشة والدفاع المستميت عن الهيئة
تبدو عليك علامات (الكنكشة) في الهيئة وأنت تقاوم ولآخر لحظة ، فيما الإصرار على الاستمرار ؟ الم يكن من الأفضل ترك الهيئة وشأنها؟
نظر (مليا) فاسترسل ، تحدثت إليك في الجزء الأول من الحوار وذكرت لك زهدي في أن أكون أمينا عاما وكيف قادتني الأقدار إلى هذا الموقع ، فحياتي كلها مبنية على الزهد التراكمي المتوارث جينيا ، فوالدي عليه رحمة الله ، كان لايفصله حاجب عن الزعيم الأزهري وكان سكننا في بيت المال بجوار منزل الزعيم الأزهري عندما نزور الخرطوم ، ولكن كهوف جبال النوبة وأدغال جنوب السودان هي المناطق المفضلة لدى الوالد حيث يدعو الى دين الله على بصيرة فأسلم على يديه الكثير ، فقد شاهدت وانا صغير كيف تأتيه الوفود العلمية من الأزهر الشريف والوفود الصوفية من المغرب الأقصى ومع هذه الوجاهة غادر الوالد الدنيا ولا يملك شبرا في بلاد المليون ميل وكنا نسكن في دار أحد أصدقائه، وكل ما تركه عبارة شنط حديد مثقلة بحمولتها من الكتب العتيقة وترك معها شجرة نسب تمتد أصولها إلى أراض الحجاز ومدينة الرسول بالتحديد وتحوي سلسلة النسب عدد من الأسلاف العلماء في شتى فنون العلم .
اورثنا الوالد الزهد في هذه الدنيا فبذات القدر تركت القوات المسلحة مستقيلا وأنا ضابط عظيم وفي قمة نشاطي ، تركت الجيش دون أن اقدم لقطعة أرض نالها صغار الضباط ، (من المفارقة استحقاقي الذي صرفته من الجيش وهو 150 مليون اشتريت به قطعة ارض تطل على النيل الأبيض مباشرة ب120 مليون وبعد غربة جامعة قطر شيدتها 4 طبقات)
التحقت بالإسلامية التي وصلتها قبل أكثر من عقدين والتقديم مستمر للأراضي الحكومية ولم اقدم ، غادرت جامعة قطر التي كنت أتتقاضى فيها أكثر من عشرة آلاف دولار شهريا (وهو ما يعادل اربعة أضعاف مرتب الاستاذ الجامعي بالسعودية)غادرت جامعة قطر وكان عميد الكلية فخورا به ويباهي بي أساتذة الكلية لأني الوحيد بينهم في تخصص الثقافة الإسلامية وباللغة الانجليزية حيث معظم طلابهم من الجامعات الغربية وكنت القيم على كل لجان الكلية ولكني غادرتها لالتحق بجامعات بلاد العم سام وكذلك غادرت بمحضر إرادتي مركز السودان الذي اسسته ومعهد البحوث والدراسات الإستراتيجية الذي أسسته وهو منارة علمية يمنح الماجستير والدكتورة وغادرت حزب دولة القانون والتنمية وانا الرجل الثاني وأحيانا الأول عندما يعتقل الدكتور الجزولي (رده الله من براثن المختطفين) غادرت الحزب قبل الحرب بمدة ،وحتى عمادة البحث العلمي بالجامعة ويسمعني الأخ المدير( معنا هنا )فقد قدمت استقالتي منها ولكن الأخ المدير رفضها ولا ينبغي لي أن أرد له طلب الاستمرار ، وكما تتابعون ما نشر بهذا القروب قبل أقل من أسبوع من إشادة الأخ نائب المدير البروفيسور طارق حسن بن عوف بدور العمادة في تحسين تصنيف جامعة أم درمان ، وأخيرا المشروع الوطني لإصلاح وإعمار النسيج المجتمعي السوداني، (وقيادة المشروع معنا في هذه المجموعة) فوالله الذي لا إله إلا هو رفضت الاستمرار فيه وتقدمت باستقالتي ليرأس المشروع غيري فرفضوا رفضا باتا أما عن الهيئة وحديثك عن الكنكشة ، فالهيئة بالطبع محطة متعبة وتحتاج إلى التجرد فهي ليست أكبر همي ولا مبلغ علمي فها هو الرئيس المنتخب البروفيسور إبراهيم الكاروري تحدثت اليه قبل انتخابه باشهر ويشهد لي بذلك فقد قلت له والله شهيد بأن لا رغبة لي في الاستمرار في الهيئة ، فشغفي هو البحث العلمي والهيئة بظرفها الحالي تقضي على هذا الشغف فلأول مرة أصاب بالإفقار العلمي ، كذلك الأمانة العامة السابقة نفسها تشهد لي بزهدي عن قيادة العمل بالهيئة وذلك من خلال محاولاتي العديدة لإعادة تدويرهم ، هذه الهيئة كل ما أعرفه عن نفسي ويعرفه القريبون مني لا رغبة لي فيها ولكن ليس من الأخلاق أن اتركها وهي في مفترق الطرق وفي هذا الواقع الذي يكثف فيه اولئك الذين لا يهمهم امرها هجومهم عليها، فحينما ارسي زواياها ومعي الصادقون وترسو على الجودي حينها فقط سوف أهبط بسلام ، فالهيئة ميراث الأب المؤسس ومن اوجب واجباتنا أن نسلم هذه العهدة للقوي الأمين ، فالله سائلنا عنها ، فهي ليست شركة تجارية ولا مقهى إنما هي مؤسسة دعوية أسست على التقوى ولن نسلمها لمن لا يقدرها حق قدرها .
وماذا تقول عن الحملات التي تتعرض لها الهيئة
تشخيص ما يجري الآن من استهداف هيئة علماء السودان ومحاولات ضربها وإقعادها ، لا ينفصل عما يجري في البلاد عموما من استهداف ، سيما مؤسسات المشروع الحضاري ونلتمس ذلك من خلال المنصات الالكترونية التي تناولت ما يجري بالهيئة فمعظمها معروفة التصنيف والتوجه وتنشط عادة لضرب كل مؤسسات الإسلام وتلكم هي رسالة هذه المؤسسات التي تأسست من أجلها لنتساءل هنا ماهي الحكمة في استخدام أعداء الإسلام وتمكينهم من ضرب مؤسسات الإسلام ؟ لذلك أطمئن الذين يهمهم أمر هيئة علماء السودان، أنها بأيد أمينة وأن كل أجهزة الهيئة وهياكلها على قلب رجل واحد ، فالمؤتمر العام ومجلس علماء الهيئة والأمانة العامة وأفرع الولايات بالإضافة الى العضوية المناصرة على امتداد السودان والعالم كلها على قلب رجل واحد وأن مشروع الفتنة والتهشيم الذي تقوده فئة قليلة جدا لا أثر له على الهيئة وعمليا تجاوزت الهيئة هذا الابتلاء الذي لم يزدها الا قوة برسالتها ومقاصدها وها هي الآن أقوى عودا وأفضل أداء .
هل يمكننا القول بأن ما يحدث في الهيئة أزمة ؟
الأمر لم يبلغ مرحلة أزمة من وجهة نظري ، فالأزمة تعني الشلل والتوقف وذلك بتعبئة وحشد القواعد ضد القيادة ، فكل القواعد مع القيادة ومن يسبح عكس التيار فئة محدودة لا تتجاوز اصبع واحد باليد ومجموعة متعاطفه لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة ومعظم مجلس العلماء مع الشرعية وتبين ذلك من خلال انتخابات رئيس الهيئة والجلسة التشاورية لمجلس العلماء وهذا هو الاستفتاء الحقيقي للشرعية التي انحازت اليها الأغلبية ، لذلك ليست هناك أزمة ولا يحزنون فالجميع بالهيئة ضد هذا التوجه الذي يهدف الى شق الهيئة وتشويه سمعتها وقد قال البروفيسور المكاشفي طه الكباشي (المرجعية القانونية) بالهيئة كلمته الموثقة ونصح قائد شق الهيئة بأن يعود عن هذا المسلك الذي لا يخدم مصلحة اهل القبلة ، لنخلص إلي أن الأمر ليس بأزمة بل هي فقاعات وبالونات اختبارية لمعرفة مقدرة الهيئة على المقاومة والتحمل ، فإدارة الفقاقيع يحتاج إلى مهارة خاصة والحمد لله تتوفر لدينا،فضمن تخصصنا في العلوم الاستراتيجية درسنا وتدربنا على إدارة الفقاقيع والتي هي بمثابة كمائن تصمم عادة لعرقلة وتعطيل الوصول إلى الهدف ، فهذه الفقاعات لا ترقى إلى مستوى الأزمة فكل الأنشطة بالهيئة مستدامة ولا يوجد ما يدعو إلى توقفها فالمؤتمر العام ومجلس الأمناء والأمانة العامة وعضوية النصرة والتي بلغت مئات الآلاف كلهم على قلب رجل واحد ومع المؤسسية التي تمثلها الشرعية .
ماهو تقييمك النهائي لما يدور ؟
التصعيد الفقاعي من قبل البعض قد بلغ ذروته ويمكننا القول بأن كل الأسلحة قد استخدمت والآن في مرحلة العد التنازلي فقد تم امتصاص وتفقيع كل الفقاعات وفق منهجية إدارة الفقاعات ، من تسامح وعدم التهور في الاستجابة للفقاعات والاستخدام السليم لقواعد الاشتباك (إن الباطل كان زهوقا) بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق فالحق لا يقارع فهو المنتصر (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يردها عبادي الصالحون ) .
ماهي الاستراتيجية التي تم استخدامها في مواجهة المنشقين
الحقيقة هو منشق واحد وقد تمت مراجعتهم من قبل آلياتنا المعنية بأمر الإصلاح والتي على راس الشيخ الطيب عبد الوهاب(أمين أمانة إصلاح ذات البين بالهيئة) فقد زار بعضهم في بيوتهم فتراجعوا عن افكارهم وأبدوا رغبتهم في التعاون والعمل فيما يعزز وحدة الصف بالهيئة .
يتواصل الحوار ونواصل عن استراتيجية المواجهة .

